ماذا قال عميد أسرة الجعفري الطيَّار بمناسبة زيارة أمير المنطقة الشرقية لمجلس الأسرة


ماذا قال عميد أسرة الجعفري الطيَّار بمناسبة زيارة أمير المنطقة الشرقية لمجلس الأسرة



الإخبارية مباشر - عبدالله العيد

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية:

سمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي، محافظ الأحساء:

أصحاب السمو والسعادة، إخواني الكرام:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يشرِّفني نيابةً عن أسرة الجعفري الطيَّار في الأحساء، أن أرحِّب بسموِّكم وبسموِّ المحافظ وبصحبكم الكرام، وأن أعبِّر لكم عن سعادة جميع أفراد الأسرة بهذه الزيارة المباركة، فأهلاً وسهلاً بكم في بيتكم وبين أهلكم ومحبِّيكم.

صاحب السمو أبا عبد العزيز: إنَّ في تشريفكم لنا هذا اليوم لفتةً كريمةً عوَّدتمونا عليها حفظكم الله، وهي دلالةٌ على كريم أخلاقكم واهتمامكم بالمواطن، وتأكيدٌ على المبادئ الراسخة لمملكتنا الغالية في التواصُل بين القيادة والشعب، هذا التواصُل الذي يمثِّل نمطاً من العلاقة تتميَّز به بلادنا، وقد أسَّس له الملك عبدالعزيز طيَّب الله ثراه، ووثَّق عُراه أبناؤه ملوكنا الكرام مِن بعده. اسمحوا لي سمو الأمير أن أخرج عن النص المعتاد في كلمات الترحيب المجاملات، وأن أدلو بدلوي في موضع الساعة في بلادنا اليوم.

صاحب السمو: تأتي زيارتكم هذه في فترةٍ تشهد فيها منطقتنا أحداثاً جساماً، ونشهد في بلادنا توجُّهاتٍ لتصحيح مسار التنمية التي نشطتْ بعد تصحيح أسعار النفط في بداية السبعينيات من القرن الماضي، وجلبت معها ثروةً لم تعهدها بلادُنا مِن قبل، ذلك التطور جاء بمتغيِّرات إيجابية كثيرة عمَّ خيرُها ونفعُها البلادَ والعباد، إذ استطاعت الدولة -أيَّدها الله- الإنفاق بسخاء على التعليم والصحة وتطوير البنية التحتية من طرق ومرافق ومطارات ومدن صناعية، وأحدثت مؤسَّسات وهيئات تنموية تمويلية في مجالات الزراعة والصناعة وغيرها، ويسَّرت المعيشة للمواطن بدعم العديد من السِّلَع والخدمات، وفتحت باب الاستقدام للعمالة الوافدة.

تلك التطورات الإيجابية لم تكن من دون تكلفة، فمن أهم التغيُّرات التي أحدثتْها فترة ما سُمِّي بــ”الطفرة” -وهو الأخطر في نظري- التغيُّر في سلوك الإنسان في بلادنا، واعتمادنا على العمالة الوافدة في غالب أعمالنا، ولو كانت تلك العمالة في الأعمال الإنتاجية التي تحقِّق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني لهان الأمر، ولكنها جاءت من عزوفنا وعزوف أبنائنا وبناتنا عن عمل ما كنا نقوم به قبل فترة “الطفرة”؛ ما أضاف عبئاً كبيراً على الاقتصاد الوطني، ولستُ من الجاحدين بل أنا من الشاكرين لمن ساعد في التنمية من الدول الشقيقة والصديقة، والحقيقة هي أنَّ كثيراً من أموال الدعم التي تنفقها الدولة يستفيد منها الوافد الذي قد لا يُضيف قيمةً للاقتصاد الوطني، يستفيد من أموال الدعم شأنُه في ذلك شأنُ السعودي.

صاحب السمو: لا يغيب عن سموكم الكريم أنَّ حديث المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام يتمحور حول الإجراءات الجديدة برفع أسعار الوقود وزيادة التعرفة على الماء والكهرباء، وإحداث ضريبة القيمة المضافة على السِّلَع والخدمات، تلك الإجراءات التي اتخذتها الدولة -أيَّدها الله- في سبيل تصحيح مسار التنمية ووضع اقتصاد الوطن على قاعدة اقتصادية سليمة، هدفُها الأساس هو الاحتياط للمستقبل والتقليل من الاعتماد على النفط مصدراً أساساً للاقتصاد الوطني.

          تلك السياسات جاءت بعد دراسة وَضْع الدعم السابق وإمكانية استمراره، واتضح للدولة عدم إمكانية ذلك في ظلِّ انخفاض أسعار النفط وتذبذبها، وفي ظلِّ التطورات المستجدَّة لتطوير حقول النفط الصخري، والجهود المبذولة لإيجاد بدائل للنفط في القريب المنظور في مجالات توليد الطاقة واستخدام المركبات الكهربائية.

صاحب السمو: المرحلة التي نمرُّ بها لا يمكن أن نَعُدَّها مرحلة عادية بل تتطلب منا جميعاً التفكير والعمل سوياً -مواطنين وقيادةً- على معالجة سلوكات الهدر والإنفاق غير المدبَّر التي جاءت مع فترة الوفرة المادية وارتفاع أسعار النفط، فالمرحلةُ تتطلَّب إدارة مواردنا بحكمة، وتقنين أسلوبنا الاستهلاكي غير المنضبط، وتحديد الأولويات، والتقليل من الإنفاق على الكماليات، وأعتقد أنَّ على المربين في المدارس وعلى الأساتذة في الجامعات إحداث حلقات توعية حول التغيير المطلوب، لكي يستوعب المواطن متطلبات المرحلة الجديدة، وهذا أقلُّ ما يمكن أن نقدِّمه لهذا الوطن الذي لم يبخل علينا أيام اليُسْر، ولن نبخل عليه اليوم في وقتِ أن احتاج إلينا، وهو أقلُّ ممَّا يقدِّمه أبناؤنا على الحدِّ الجنوبي فهم يقدِّمون أرواحهم فدىً للوطن.

ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أدعو المولى القدير أن يُصْلِح حال الأمة العربية والإسلامية، ويسدِّد خُطى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لِمَا فيه خيرها، وينصُر جنودنا البواسل على الحدود، ويغفر ويرحم مَن استُشْهِد منهم دفاعاً عن الوطن.

أصحاب السمو، الحضور الكرام: لقد تشرَّفنا بزيارتكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.













يمكنكم الأن متابعة اخر اخبار صحيفة " الإخبارية مباشر" عبر تطبيق " نبض "



أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*